عبد الملك الثعالبي النيسابوري
113
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ثم إنه دخل عليه عائدا فوجد عنده أبا جعفر بن العباس بن الحسين وأبا القاسم المقانعي وابن مطران ، فقال [ من الرجز ] : ثلاثة أودوا بفذّ عصره * أودوا به في عنفوان أمره قصدته يوما بعيد فجره * وكان قلبي مولعا بذكره لفضله ونبله وفكره * إذا طويس جالس في نحره وقاشر قد انبرى من قشره * عن سلة الشؤم وعن قمطره « 1 » فقلت قد أعوز جبر كسره * من بعد ما كان دنا من جبره وقد تقضّى فاطوه بغيره * الشأن فيمن هم على ممرّه « 2 » ولما انتقل إلى جوار ربه أكمل ما كان شبابا وآدابا وغدت لفراقه الكتابة شعثاء . والبلاغة غبراء ، أكثر فضلاء الحضرة رزيته ، وأكثروا مرثيته ، فمما أحاضر به الآن قول الهرثمي الأبيوردي من قصيدة ، منها [ من الطويل ] : ألم تر ديوان الرسائل عطّلت * لفقدانه أقلامه ودفاتره كثغر مضى حاميه ليس يسدّه * سواه ، وكالكسر الذي عزّ جابره ليبك عليه خطّه وبيانه * فذا مات واشيه وذا مات ساحره * * *
--> ( 1 ) القمطر : ما تحفظ فيه الكتب ، أو ألقربة . ( 2 ) ممرّه : شاكلته - طريقه .